أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

37

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

واللّفت والفتل واحد ، ولذلك زعم أنّ أحدهما مقلوب من الآخر كأنه رضي اللّه عنه نهى عن الاغترار بمن يقرأ القرآن ؛ فربّ قارئ هذه صفته ، وهذا في ذاك الزمان فكيف في زماننا ؟ فلا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم . والخلا - بالقصر - المرعى . ل ف ح : قوله تعالى : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ « 1 » أي تضرب وتصيب . يقال : لفحته النار والسّموم ونفحته ، أي أصابته ، إلا أنّ اللفح أشدّ من النّفح ، ولذلك أتي به هنا دون النفح لأنّ المقام مقام تهويل ، وأتى بالنفح هناك تنبيها على أنّهم إذا أصابهم أدنى شيء من ذلك استغاثوا وجأروا ، ومن ثمّ نكرت النفحة للتقليل ، ومنه استعير : نفحته بالسيف ، أي ضربته . ل ف ظ : قوله تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ « 2 » اللفظة لغة الطّرح والإلقاء ؛ يقال : لفظ البحر زبده ، ولفظت الرّحى الدقيق ، أي طرحاهما . وفي اصطلاح أهل اللسان : ما خرج من بين الشفتين حروفا مقطعة ، وهو أعمّ من القول لأنه يطلق على المهمل والموضوع ، والقول لا يطلق إلا على الموضوع ، وهو مصدر لفظ يلفظ ، والقول أعمّ من الكلام لانطلاقه على المفرد والمركب ، وبين الكلام والكلم عموم وخصوص من وجه . وقد بيّنا ذلك في غير هذا . قال بعضهم : اللفظ بالكلام مستعار من لفظ الشيء من الفم ولفظ الرّحى الدقيق . ويقال للدّيك : لافظة ، لطرحه ما يلتقطه لدجاجه ؛ فهو لافظ . وفائدة قوله تعالى : مِنْ قَوْلٍ تنبيهك على أنّ المؤاخذ به إنما هو الموضوعات دون المهملات ، بل أخصّ من ذلك هو الكلام المفيد ، لأن القول يطلق على المفرد والمركب .

--> ( 1 ) 104 / المؤمنون : 23 . ( 2 ) 18 / ق : 50 .